المحقق الحلي
359
شرائع الإسلام
لأن استحقاقه ثابت عند العقد ( 31 ) ، وفيه تردد . الثانية : إذا خرج المبيع مستحقا ( 32 ) ، رجع على الضامن . أما لو خرج بعضه ، رجع على الضامن بما قابل المستحق ، وكان في الباقي بالخيار ( 33 ) ، فإن فسخ رجع بما قابله على البائع خاصة . الثالثة : إذا ضمن ضامن للمشتري ( 34 ) ، درك ما يحدث من بناء أو غرس ، لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب ، وقيل : كذا لو ضمنه البائع والوجه الجواز ، لأنه لازم بنفس العقد . الرابعة : إذا كان له على رجلين مال ( 35 ) ، فضمن كل واحد منهما ما على صاحبه ، تحول ما كان على كل واحد منهما إلى صاحبه . ولو قضى أحدهما ما ضمنه ، برأ وبقي على الآخر ما ضمنه عنه ( 36 ) . ولو أبرأ الغريم ( 37 ) أحدهما ، برأ مما ضمنه دون شريكه . الخامسة : إذا رضي المضمون له ، من الضمان ببعض المال ، أو أبرأه من بعضه ، لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه ( 38 ) . ولو دفع عوضا . عن مال الضمان ، رجع بأقل . الأمرين ( 39 ) .
--> ( 31 ) يعني : لو طلب المشتري أرش العيب ، والأرش هو الفرق بين ( المعيب والصحيح ) رجع على الضامن ، لأن الأرش حق بذمة البائع من حين العقد ( وفيه تردد ) لاحتمال تجدد الحق عند ظهور العيب ، لا من حين العقد ( 32 ) - بسكر الحاء - أي : غير ملك للبائع . ( 33 ) فيكون مخيرا بين أخذ الباقي بحصته من الثمن ، وبين رده ، ويسمى ( خيار تبعض الصفقة ) ( 34 ) يعني : لو اشترى ( زيد ) أرضا ، وبني فيها بناءا ، أو غرس فيها أشجارا ، ثم ظهر كون الأرض . لغير البائع ، فأخذ مالك الأرض أرضه ، وقلع الشجر ، وهدم البناء ، كان ثفات البناء ، قائما ومهدوما ، وتفاوت الشجر قائما ومقلوما ( ويسمى هذا التفاوت بالدرك ) على البائع لقاعدة ( المغرور يرجع إلى من غره ) . في هذه المسألة لا يصح لشخص أن يضمن للمشتري عند بيع الأرض هذا التفاوت ( لأنه ضمان ما لم يجب ) أي ما لم يثبت ، إذ هذا التفاوت حق لم يثبت على البائع حتى يضمنه أحد ، بل يحدث هذا الحق لو قلعه المالك ( قيل : وكذا ) لا يصح الضمان ( لو ضمنه ) نفس ( البائع ) أي : قال البائع للمشتري : ( بعتك هذه الأرض وأنا ضامن لدرك ما تحدثه أنت في الأرض ، لو ظهرت الأرض مملوكة للغير ، وقلع المالك ما أحدثته ) ( والوجه الجواز ) أي : صحة ضمان البائع ( لأنه ) أي : هذا الحق ( لازم ) بذمة البائع ( بنفس العقد ) . ( 35 ) مثلا : ( زيد ) يطلب عمرو ألف دينار ، ويطلب عليا خمسمئة فضمن علي عمرا ، وضمن عمرو عليا ، انتقل الألف إلى ذمة علي وانتقل الخمسمئة إلى ذمة عمرو . ( 36 ) يعني : ( في المثال ) لو أعطي عمرو الخمسمئة التي ضمنها برأت ذمته عن الألف لضمان علي عنه ، وعن الخمسمئة لإعطائه إياها . وهكذا لو أعطي علي الألف الذي ضمنه برأت ذمته عن الألف ، وعن الخمسمئة ( 37 ) ( الغريم ) يعني : الدائن ، لو قال لأحدهما : أبرأت ذمتك ، برأ من ما ضمنه ، ولم يبرأ مما ضمته الآخر ( وهذا كله ) مقتضى انتقال الذمة سبق من أول الكتاب ( 38 ) لو كان الدين ألفا ورضي الدائن من الضامن بخمسمئة فليس على الضامن مطالبة لمديون بأكثر من خمسمئة ( 39 ) الدين ، وما دفعه عوضا عنه ، فلو كان الدين ألفا ، ودفع الضامن دارا للدائن ، إن كان الألف أقل من قيمة الدار أخذ الضامن من المديون الألف ، وإن كان الألف أكثر أخذ قيمة الدار .